ابراهيم ابراهيم بركات

359

النحو العربي

قلت : كم جاءك فلان . فإن تمييز ( كم ) محذوف ، فإذا احتسبتها استفهامية فإن التمييز المقدر يكون منصوبا - كما ذكرنا سابقا - وإذا احتسبتها خبرية فإن التمييز المقدر يكون مجرورا ، ويكون التقدير : كم مرة ، أو : كم جيئة ، بجر ( مرة وجيئة ) ، وتكون ( كم ) في محل نصب على الظرفية ، أو على المصدرية ، ويجوز أن تقدر المحذوف ( يوما ، أو يوم ) . ومنه ما ذكرناه - سابقا - في تقدير وجه الرفع في قول الفرزدق ( كم عمة ) ، وفي قول الشاعر ( كم بجود مقرف ) . ملحوظة : تعامل ( غير ومثل ) مضافين معاملة التمييز النكرة ؛ لأنهما اسمان موغلان في الإبهام والتنكير ، فلا تكسبهما الإضافة تعريفا ، فتقول « 1 » : كم غيره لك ؟ وكم مثله اشتريت ؟ ، فتنصب ( غير ومثل ) على أنهما تمييزان ل ( كم ) الاستفهامية ، وتكون ( كم ) في المثال الأول اسما مبنيا في محل رفع ، مبتدأ ، خبره شبه الجملة لك ، وتكون في المثال الآخر مفعولا به في محل نصب ، أو في محلّ رفع ، مبتدأ ، خبره الجملة الفعلية ( اشتريت ) ، والرابط محذوف ، والتقدير : اشتريته . ومثل ( غير ومثل ) في ذلك ( خير ) ، فتقول : كم خيرا منه لك ؟ فتنصب ( خيرا ) على التمييز ، لأنه نكرة . وأرى أنه يجوز أن تجر ( غير ومثل وخير ) في الأمثلة السابقة لتجعل ( كم ) خبرية ، وتأخذ الجملة أحكامها . إعراب ( كم ) : إذا أردت إعراب ( كم ) الاستفهامية و ( كم ) الخبرية في موقعهما الإعرابى ، فما عليك إلا أن تجعل همزة الاستفهام موضع ( كم ) الاستفهامية ، ويكون موقع تمييزها بعد همزة الاستفهام هو موقع ( كم ) قبل إبدالها بالهمزة . أما ( كم ) الخبرية فعليك أن تضع موضعها كلمة ( كثير ) ، ويكون إعراب كلمة ( كثير ) هو إعراب ( كم ) . لكن هناك قواعد دلالية تحكم الموقع الإعرابىّ ل ( كم ) بنوعيها في جملتها ، ذلك على النحو الآتي :

--> ( 1 ) ينظر : شرح المفصل 4 - 133 .